star235.7lha.com
عام

طبيب يصور في العيادة ..

كنت أظن أنني أمتلك الحق في كشف أسرار الناس لمجرد أنني تعرضت للخداع يوماً ما. كنت طبيباً ناجحاً، لكنني سمحت لمرارة الماضي أن تلوث مهنتي السامية. فبدلاً من أن أكون أميناً على من يلجأ إليّ، استسلمت لهواية مظلمة؛ وهي محاولة توثيق لحظات الضعف الإنساني لمرضايا باستخدام تقنيات تصوير دقيقة، ظناً مني أن هذا سيشفي غليلي من فكرة “الخيانة” التي عانيت منها في زواجي السابق.

 

لقد أقنعت نفسي أن كل من حولي يخفون أسراراً قبيحة، وأنني بهذا التصرف “أحمي نفسي” من التعرض للخداع مجدداً. حتى جاء ذلك اليوم الذي دخلت فيه امرأة غريبة العيادة. كانت تحيط بها هالة من الوقار تثير الرهبة في النفس، ومع ذلك، لم يمنعني ذلك من محاولة تصوير الفحص الطبي كما كنت أفعل مع غيرها.

بعد انصرافها، غلبني صداع شديد فذهبت للنوم. وحين استيقظت وبدأت أتصفح الصور، تجمدت الماء في عروقي. في كل صورة، كانت تظهر تفاصيل مستحيلة؛ خيالات لأطراف ليست بشرية، ووجوه غير مفهومة تبرز من خلال الفحص الإشعاعي. ولكن الصدمة الحقيقية كانت في كلمات بدت وكأنها محفورة على جسد المريضة في الصورة، تقول بوضوح: “أنا أراقبك”.

شعرت برعب لم أعرفه من قبل، وحاولت حذف الصور فوراً، لكنها كانت تعود للظهور في كل مرة، مهما حاولت فرمتة الجهاز أو تبديله. بدأت اللعنة تتجسد في حياتي؛ كوابيس مرعبة تطاردني ليل نهار، وخيالات لأشياء تزحف في زوايا منزلي.

تحولت حياتي إلى جحيم، وأصبت بآلام جسدية غامضة لم يجد لها الطب تفسيراً. كنت أشعر وكأن شيئاً ما ينمو بداخلي ويمزق أحشائي. وحين بحثت عن عنوان تلك السيدة، اكتشفت أنها كانت سيدة صالحة، لكنها تعرضت لأذى شديد (سحر) أدى لوفاتها هي وجنينها قبل أيام.

أدركت حينها أن ما أصابني لم يكن مرضاً، بل هو انعكاس لظلمي وتعدي على خصوصيات الناس. لم أجد نجاة إلا حين لجأت إلى الله تائباً باكياً، طالباً العفو عما اقترفته يداي في حق الأبرياء. وبعد رحلة طويلة من المعاناة النفسية والروحية، بدأت أتعافى ببطء، لكنني خرجت بدرس لن أنساه أبداً.

العبرة:
ليس معنى أنك تعرضت للظلم أن تصبح ظالماً، ولا يعني تعرضك للخداع أن تنتهك خصوصيات الآخرين. تحمل مرارة المظلوم أهون بآلاف المرات من أن تبيت ظالماً ينتهك أعراض الناس وأسرارهم. تذكر دائماً: “من تتبع عورات الناس، تتبع الله عورته وفضحه في عقر داره”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى